الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في حاوية السلاح بميناء رادس: قضية إرهابية أم عشق وعلاقـة غرامـيـة؟

نشر في  17 فيفري 2016  (09:23)

الاطاحة بشبكة كبرى مختصة في تهريب الأسلحة يرأسها بلجيكي الجنسية من قبل فرقة الأبحاث الديوانية، وحجز حاوية كبرى بميناء رادس تحتوي على 10 صناديق بها اسلحة خطيرة، خبر  أسال الكثير من الحبر على مدار الأسبوع الفارط، وخلّف ضجة كبرى خاصة في ظلّ تضارب التصريحات واكتشاف أطراف تونسية مورطة في القضية ..

وأمام تأكيدات إدارة الأبحاث الديوانية عن علمها بنبأ هذه الحاوية منذ أواخر جانفي، وأنها تركتها طواعية تعبر ميناء رادس لتصل إلى المكان المذكور من أجل الإطاحة بأكبر عدد ممكن من المورطين، وحديث الادارة عن حجز أسلحة خطيرة جدا، علمنا في المقابل أنه وقع تهويل الموضوع حيث تردد على مسامعنا أن كل ما في الأمر أن رجل الأعمال البلجيكي فيليب تراس المتهم الرئيسي في القضية هو متزوج من فتاة تونسية وفي الوقت ذاته تربطه علاقة بفتاة أخرى أصيلة ولاية بنزرت، يعلمها بكل تحركاته، وفي الأثناء اكتشفت العشيقة مسألة زواج صديقها البلجيكي، وفي حركة انتقامية منه بادرت بالابلاغ عنه ووشت بالقول انه سيدخل أسلحة الى بلادنا، وهنالك تدخلت فرقة الأبحاث الديوانية وانتقلت الى جهة نابل حيث يوجد يخت على ملك البلجيكي، وحسب المعلومات الواردة علينا فان زوجة البلجيكي كانت على متن اليخت ونتيجة خوفها، رمت عددا من الخراطيش في البحر، لتخرجها لاحقا فرقة مختصة في الغطس، ويتبين أنها خراطيش صيد .
من جهة أخرى أكدت ذات المصادر أن الأسلحة التي تم الاعلان عنها ليست خطيرة ولا قاتلة ولا توجد بها أسلحة حربية كما تم الاعلان عنه، وأن السلاح الوحيد الموجود في الحاوية هو سلاح ناري عيار 9 ملم نوع «غلوغ» وهو ما أثبتته التحاليل حسب ذات المصادر ..
الجهات نفسها أكدت أن كل ما حصل هو عبارة عن خطأ اتصالي وتسرع في الاعلان عن العملية، مضيفة أن الحاوية تم تركها قرابة الـ10 أيام أمام مغازة ميناء رادس، وأشارت نفس المصادر الى أن ترك الحاوية دون حراسة كل هذه المدة هو دليل قاطع على كونها لا تحتوي على أسلحة خطيرة أو قاتلة ..
هذا ما تردّد وما ورد على مسامعنا في أثناء الحديث عن مافيا تهريب سلاح، وعلى كون البلجيكي كان مجرد وسيط لنقل الأسلحة وغطاء لهجوم ارهابي كبير.. من جهتنا ارتأينا العودة الى كامل تفاصيل القضية       

تفاصيل المحجوز

حسب ما أكدته إدارة أبحاث الديوانة، فان جميع أنواع الأسلحة المحجوزة، ليست مخصصة للصيد، كما سبق للبلجيكي أن ادعى ذلك، وهذه هي قائمة المحجوز:
1000 خرطوشة من مختلف الأعيرة ومسدس عيار 9 مليمتر وسلاح حربي و 8 مخازن ومسدس صوتي من نوع «أوريون» و4 مسدسات مشلة للحركة  نوع «قرديان أون جان»، ومسدس مشلّ للحركة نوع «جات بروجكتر»،  و2 مخازن لمسدس صوتي و10 حوامل مخازن سلاح و5 حامل مسدس ومنظار ليلي و7 قوارير غاز مشل للحركة وسكين مجهز بمصباح ليلي و5 ألات غوص مجهزة بمحركات كهربائية و2 قوارير غوص وطائرة دون طيار صغيرة الحجم ومجوهرات و7 جوازات سفر أجنبية و3 أكياس من الكويرات المعدنية.
وكشفت التحقيقات أن هذا المحجوز على ذمة البلجيكي فيليب تراس الذي اعترف بمشاركة شخص فرنسي وزوجته التونسية في تهريب هذه الأسلحة.
وحسب المعطيات الأولية فان الهدف من هذه الأسلحة هو صيد المرجان خلسة والمتاجرة ببقية الأسلحة بالبيع.

الاعترافات

وبعد استجواب البلجيكي فليب تراس وشريكه الفرنسي وزوجته التونسية، قرر وكيل الجمهورية بولاية نابل احالتهم الى القطب القضائي لمكافحة الارهاب
وكشف المتهم البلجيكي والبالغ من العمر 50 سنة، أنه مستقر في تونس حديثا، وأنه اختار بعث مشروع يتمثل في شركة مجوهرات بجهة الحمامات، لكن وحسب الأبحاث فان النية من هذه الشركة كانت التمويه واخفاء الاتجار بالأسلحة
من جهتها اعترفت التونسية وهي موظفة بإحدى الوزارات بتورّط بعض الأطراف التونسية معها، وأنها ساعدت زوجها البلجيكي وشريكه وسهلت لهما عملية ادخال الحاوية الى تونس.

من هو المتهم الرئيسي؟

فيليب تراس هو رجل أعمال بلجيكي ومن مواليد فيفري 1966 وهو صاحب محل لبيع المجوهرات المقلدة بالعاصمة البلجيكية ببروكسال.
 وحسب اعترافاته الأولية فقد تحول الى تونس بهدف الاستثمار في جهة الحمامات في مجال المجوهرات، وقد شرع هذا المستثمر في عملية جلب الحاويات التي تحتوى على آلات معدة للنشاط الصناعي بتاريخ 28 ديسبمر 2015.
وتؤكد الأبحاث أن فيليب تراس المتهم الرئيسي في القضية أخفى أسلحة مفككة في حاوية كانت تحمل ملابسه وقد تمّ حجزها وهي في طريقها الى نابل.

موقف النيابة العمومية

وباتصالنا بالناطق الرسمي باسم النيابة العمومية في تونس، كمال بربوش اكتفى بالتأكيد أن الموقوفين على ذمة هذه القضية هم 3 أشخاص وهم البلجيكي وزوجته وشخص ثالث فرنسي الجنسية، مضيفا أن النيابة العمومية بنابل وتطبيقا منها لمقتضيات قانون مكافحة الإرهاب، تخلت عن القضية وأحالتها إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالعاصمة تونس نظرا لكونها ذات صبغة ارهابية.
ورفض بربوش افادتنا بأي معطيات أخرى نظرا لكون الأبحاث والتحريات متواصلة لكشف خيوط هذه القضية عبر استنطاقات ومكافحات للمتورّطين فيها.

الديوانة تنفي التقصير

وباتصالنا بمدير إدارة الأبحاث الديوانية العميد وحيد السعيدي، أكد لنا أن القضية في عهدة فرقة مكافحة الارهاب بالعوينة والقطب القضائي لمكافحة الارهاب، مشيرا الى أن فرقة الأبحاث الديوانية أعلنت عن المحجوز، نافيا كل ما قيل حول عدم أهمية الأسلحة، وبخصوص كل من شكّك في العملية أضاف بأنها ترهات لا تستحق الردّ، وأن الأسلحة المحجوزة خطيرة وهو ما دفع بالنيابة الى تحويل الملف الى القطب القضائي لمكافحة الارهاب.
ويذكر أن  المدير العام للديوانة أكد خلال ندوة صحفية أن مصالح ادارته كانت على علم بعملية تهريب شحنة أسلحة منذ انطلاقها من بلجيكا في اتجاه ايطاليا ومنها الى تونس عبر رحلة بحرية من ميناء «جنوة» الى ميناء رادس وأنه وقع السماح برفع الحاويات الخاصة ومغادرة الميناء بهدف الكشف عن المورطين في العملية والكشف عن المخزن الذي يستعمله في الغرض إضافة إلى الكشف عن بقية مساعديه.

إعداد: سناء الماجري